عبد الملك الخركوشي النيسابوري
128
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
19 - باب في ذكر الرّجاء أخبرنا أبو سعد الواعظ ، قال : حدّثنا القاضي أبو الحسن علي بن محمّد بن إسحاق الأصطخرى بالفسطاط ، حدّثنا خيثمة بن سليمان أبو الحسن بطرابلس ، قال : حدّثنا عبد الملك بن محمّد الرقاشي ، قال : حدّثنا عفان ، قال : حدّثنا همّام ، عن عامر الأحول ، عن شهر بن حوشب ، عن معدى كرب ، عن أبي ذر ، عن النّبى صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزّ وجل : « قال : يا ابن آدم ، إنّك ما دعوتني ورجوتني ، فإنّى سأغفر لك على ما كان منك ، ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا لقيتك بقرابها مغفرة ، ولو أن تعمل من الخطايا ما تبلغ عنان السمّاء ، ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالي » « 1 » . وعن صالح بن عبد الكريم ، قال : إن الرجاء والخوف في القلب لهما نوران ، فقيل : أيهما أشد ضياء ؟ قال : الرجاء . فبلغ ذلك أبا سليمان ، فقال أبو سليمان : يا سبحان اللّه ما أعجب هذا الكلام ، الخوف يتشعب منه التقوى ، والصوم ، والصلاة ، وأعمال البر . والرجاء لا يتشعب منه هذه الخصال ، فكيف يكون أشد ضياء ! . فبلغ ذلك صالحا فقال : صدق أبو سليمان ، ولكن الرجاء رجع إلى كرمه ، فصار أشد ضياء . وروى أنّ علىّ بن أبي طالب عليه السّلام قال لبعض ولده : يا بنى خف اللّه تعالى خوفا ترى أنك إن أتيته بحسنات أهل الأرض لم يتقبلها منك ، وارج اللّه تعالى رجاء ترى أنك إن أتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك . وقال الأنطاكىّ : من اشتدّ رجاؤه اشتدّ طلبه ، ومن رجا وأساء فإنّما تمنّى واجترأ ، ومن حسن ظنّه حسن عمله ، ومن اشتد خوفه اشتد هربه . وقال سهل بن عبد اللّه : الرّجاء والخوف لا يسكنان قلبا فيه كبر . وقال أيضا علامة الخوف اجتناب النّهى ، وعلامة الرّجاء المسارعة إلى القيام بأداء الأمر . وقال أيضا : لا يصح علم الرجاء للخائف . وقال يحيى بن معاذ : إلهي ، أخافك لأنى عبد ، وأرجوك لأنك رب .
--> ( 1 ) الحديث رواه الترمذي في سننه في كتاب الدعوات باب ( 12 ) من حديث أنس بن مالك رضى للّه عنه وقال حسن غريب ، ورواه الطبراني في الكبير ( 4 / 17 ) ، من حديث عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما .